صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الجن - تفسير القرطبي - الآية 26

سورة الجن - تفسير القرطبي - الآية 26
عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا ﴿٢٦﴾

سورة الجن تفسير القرطبي

"عَالِم الْغَيْب " "عَالِم " رَفْعًا نَعْتًا لِقَوْلِهِ : " رَبِّي " . وَقِيلَ : أَيْ هُوَ " عَالِم الْغَيْب " وَالْغَيْب مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد . الْغَيْب فِي كَلَام الْعَرَب كُلّ مَا غَابَ عَنْك , وَهُوَ مِنْ ذَوَات الْيَاء يُقَال مِنْهُ : غَابَتْ الشَّمْس تَغِيب ; وَالْغِيبَة مَعْرُوفَة . وَأَغَابَتْ الْمَرْأَة فَهِيَ مُغِيبَة إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجهَا , وَوَقَعْنَا فِي غِيبَة وَغَيَابَة , أَيْ هَبْطَة مِنْ الْأَرْض ; وَالْغَيَابَة : الْأَجَمَة , وَهِيَ جِمَاع الشَّجَر يُغَاب فِيهَا , وَيُسَمَّى الْمُطَمْئِنّ مِنْ الْأَرْض : الْغَيْب , لِأَنَّهُ غَابَ عَنْ الْبَصَر .

وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيل الْغَيْب هُنَا ; فَقَالَتْ فِرْقَة : الْقَضَاء وَالْقَدَر . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقُرْآن وَمَا فِيهِ مِنْ الْغُيُوب . وَقَالَ آخَرُونَ : الْغَيْب كُلّ مَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَام مِمَّا لَا تَهْتَدِي إِلَيْهِ الْعُقُول مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة وَعَذَاب الْقَبْر وَالْحَشْر وَالنَّشْر وَالصِّرَاط وَالْمِيزَان وَالْجَنَّة وَالنَّار . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذِهِ الْأَقْوَال لَا تَتَعَارَض بَلْ يَقَع الْغَيْب عَلَى جَمِيعهَا .

قُلْت : وَهَذَا الْإِيمَان الشَّرْعِيّ الْمُشَار إِلَيْهِ فِي حَدِيث جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَان . قَالَ : ( أَنْ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر وَتُؤْمِن بِالْقَدَرِ خَيْره وَشَرّه ) . قَالَ : صَدَقْت . وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : مَا آمَنَ مُؤْمِن أَفْضَل مِنْ إِيمَان بِغَيْبٍ , ثُمَّ قَرَأَ : " الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ " [ الْبَقَرَة : 3 ] .

قُلْت : وَفِي التَّنْزِيل : " وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ " [ الْأَعْرَاف : 7 ] وَقَالَ : " الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ " [ الْأَنْبِيَاء : 49 ] فَهُوَ سُبْحَانَهُ غَائِب عَنْ الْأَبْصَار , غَيْر مَرْئِيّ فِي هَذِهِ الدَّار , غَيْر غَائِب بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَال ; فَهُمْ يُؤْمِنُونَ أَنَّ لَهُمْ رَبًّا قَادِرًا يُجَازِي عَلَى الْأَعْمَال , فَهُمْ يَخْشَوْنَهُ فِي سَرَائِرهمْ وَخَلَوَاتهمْ الَّتِي يَغِيبُونَ فِيهَا عَنْ النَّاس , لِعِلْمِهِمْ بِاطِّلَاعِهِ عَلَيْهِمْ , وَعَلَى هَذَا تَتَّفِق الْآي وَلَا تَتَعَارَض , وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقِيلَ : " بِالْغَيْبِ " أَيْ بِضَمَائِرِهِمْ وَقُلُوبهمْ بِخِلَافِ الْمُنَافِقِينَ ; وَهَذَا قَوْل حَسَن . وَقَالَ الشَّاعِر : وَبِالْغَيْبِ آمَنَّا وَقَدْ كَانَ قَوْمنَا يُصَلُّونَ لِلْأَوْثَانِ قَبْل مُحَمَّد