صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الطارق - تفسير القرطبي - الآية 7

سورة الطارق - تفسير القرطبي - الآية 7
يَخْرُجُ مِنۢ بَيْنِ ٱلصُّلْبِ وَٱلتَّرَآئِبِ ﴿٧﴾

سورة الطارق تفسير القرطبي

أَيْ هَذَا الْمَاء

أَيْ الظَّهْر . وَفِيهِ لُغَات أَرْبَع : صُلْب , وَصَلْب - وَقُرِئَ بِهِمَا - وَصَلَب ( بِفَتْحِ اللَّام ) , وَصَالَب ( عَلَى وَزْن قَالَب ) وَمِنْهُ قَوْل الْعَبَّاس : تَنَقَّل مِنْ صَالَب إِلَى رَحِم

أَيْ الصَّدْر , الْوَاحِدَة : تَرِيبَة وَهِيَ مَوْضِع الْقِلَادَة مِنْ الصَّدْر . قَالَ : مُهَفْهَفَةٍ بَيْضَاءَ غَيْرِ مُفَاضَةٍ تَرَائِبُهَا مَصْقُولَةٌ كَالسَّجَنْجَلِ وَالصُّلْب مِنْ الرَّجُل , وَالتَّرَائِب مِنْ الْمَرْأَة . قَالَ اِبْن عَبَّاس : التَّرَائِب : مَوْضِع الْقِلَادَة . وَعَنْهُ : مَا بَيْن ثَدْيَيْهَا وَقَالَ عِكْرِمَة . وَرُوِيَ عَنْهُ : يَعْنِي تَرَائِب الْمَرْأَة : الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَبِهِ قَالَ الضَّحَّاك . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هُوَ الْجِيدُ . مُجَاهِد : هُوَ مَا بَيْن الْمَنْكِبَيْنِ وَالصَّدْر عَنْهُ : الصَّدْر . وَعَنْهُ : التَّرَاقِي . وَعَنْ اِبْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : التَّرَائِب : أَرْبَع أَضْلَاع مِنْ هَذَا الْجَانِب . وَحَكَى الزَّجَّاجُ : أَنَّ التَّرَائِب أَرْبَع أَضْلَاع مِنْ يَمْنَة الصَّدْر , وَأَرْبَع أَضْلَاع مِنْ يَسْرَة الصَّدْر . وَقَالَ مَعْمَر بْن أَبِي حَبِيبَة الْمَدَنِيّ : التَّرَائِب عُصَارَة الْقَلْب وَمِنْهَا يَكُون الْوَلَد . وَالْمَشْهُور مِنْ كَلَام الْعَرَب : أَنَّهَا عِظَام الصَّدْر وَالنَّحْر . وَقَالَ دُرَيْد بْن الصِّمَّة : فَإِنْ تُدْبِرُوا نَأْخُذْكُمْ فِي ظُهُوركُمْ وَإِنْ تُقْبَلُوا نَأْخُذكُمْ فِي التَّرَائِبِ وَقَالَ آخَر : وَبَدَتْ كَأَنَّ تَرَائِبًا مِنْ نَحْرهَا جَمْر الْغَضَى فِي سَاعِد تَتَوَقَّدُ وَقَالَ آخَر : وَالزَّعْفَرَان عَلَى تَرَائِبِهَا شَرْق بِهِ اللَّبَّات وَالنَّحْر وَعَنْ عِكْرِمَة : التَّرَائِب : الصَّدْر ثُمَّ أَنْشَدَ : نِظَامُ دُرٍّ عَلَى تَرَائِبِهَا وَقَالَ ذُو الرُّمَّة : ضَرَجْنَ الْبُرُود عَنْ تَرَائِبِ حُرَّةٍ أَيْ شَقَقْنَ . وَيُرْوَى " ضَرَحْنَ " بِالْحَاءِ , أَيْ أَلْقَيْنَ . وَفِي الصِّحَاح : وَالتَّرِيبَة : وَاحِدَة التَّرَائِب , وَهِيَ عِظَام الصَّدْر مَا بَيْن التَّرْقُوَة وَالثَّنْدُوَة . قَالَ الشَّاعِر : أَشْرَفَ ثَدْيَاهَا عَلَى التَّرِيبِ وَقَالَ الْمُثَقَّب الْعَبْدِيّ : وَمِنْ ذَهَبٍ يُسَنُّ عَلَى تَرِيبٍ كَلَوْنِ الْعَاجِ لَيْسَ بِذِي غُضُونِ عَنْ غَيْر الْجَوْهَرِيّ : الثَّنْدُوَة لِلرَّجُلِ : بِمَنْزِلَةِ الثَّدْي لِلْمَرْأَةِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : مَغْرَز الثَّدْي . وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : هِيَ اللَّحْم الَّذِي حَوْل الثَّدْي إِذَا ضَمَمْت أَوَّلَهَا هَمَزْت , وَإِذَا فَتَحْت لَمْ تَهْمِزْ . وَفِي التَّفْسِير : يُخْلَق مِنْ مَاء الرَّجُل الَّذِي يَخْرُج مِنْ صُلْبه الْعَظْم وَالْعَصَب . وَمِنْ مَاء الْمَرْأَة الَّذِي يَخْرُج مِنْ تَرَائِبهَا اللَّحْم وَالدَّم وَقَالَ الْأَعْمَش . وَقَدْ تَقَدَّمَ مَرْفُوعًا فِي أَوَّل سُورَة [ آل عِمْرَان ] . وَالْحَمْد لِلَّهِ - وَفِي ( الْحُجُرَات ) " إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى " [ الْحُجُرَات : 13 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : إِنَّ مَاء الرَّجُل يَنْزِلُ مِنْ الدِّمَاغ , ثُمَّ يَجْتَمِع فِي الْأُنْثَيَيْنِ . وَهَذَا لَا يُعَارِض قَوْله : " مِنْ بَيْن الصُّلْب " ; لِأَنَّهُ إِنْ نَزَلَ مِنْ الدِّمَاغ , فَإِنَّمَا يَمُرّ بَيْن الصُّلْب وَالتَّرَائِب . وَقَالَ قَتَادَة : الْمَعْنَى وَيَخْرُج مِنْ صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الْمَرْأَة . وَحَكَى الْفَرَّاء أَنَّ مِثْل هَذَا يَأْتِي عَنْ الْعَرَب وَعَلَيْهِ فَيَكُون مَعْنَى مِنْ بَيْن الصُّلْب : مِنْ الصُّلْب . وَقَالَ الْحَسَن : الْمَعْنَى : يَخْرُج مِنْ صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الرَّجُل , وَمِنْ صُلْب الْمَرْأَة وَتَرَائِب الْمَرْأَة . ثُمَّ إِنَّا نَعْلَم أَنَّ النُّطْفَة مِنْ جَمِيع أَجْزَاء الْبَدَن وَلِذَلِكَ يُشْبِهُ الرَّجُل وَالِدَيْهِ كَثِيرًا . وَهَذِهِ الْحِكْمَة فِي غَسْل جَمِيع الْجَسَد مِنْ خُرُوج الْمَنِيّ . وَأَيْضًا الْمُكْثِر مِنْ الْجِمَاع يَجِد وَجَعًا فِي ظَهْره وَصُلْبه وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِخُلُوِّ صُلْبه عَمَّا كَانَ مُحْتَبِسًا مِنْ الْمَاء . وَرَوَى إِسْمَاعِيل عَنْ أَهْل مَكَّة " يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب " بِضَمِّ اللَّام . وَرُوِيَتْ عَنْ عِيسَى الثَّقَفِيّ . حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ وَقَالَ : مَنْ جَعَلَ الْمَنِيّ يَخْرُج مِنْ بَيْن صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِبه , فَالضَّمِير فِي " يَخْرُج " لِلْمَاءِ . وَمَنْ جَعَلَهُ مِنْ بَيْن صُلْب الرَّجُل وَتَرَائِب الْمَرْأَة , فَالضَّمِير لِلْإِنْسَانِ . وَقُرِئَ " الصَّلَب " , بِفَتْحِ الصَّاد وَاللَّام . وَفِيهِ أَرْبَع لُغَات : صُلْب وَصَلْب وَصَلَب وَصَالَب . قَالَ الْعَجَّاج : فِي صَلَبٍ مِثْلِ الْعَنَان الْمُؤْدِم وَفِي مَدْح النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَنَقَّل مِنْ صَالَب إِلَى رَحِم الْأَبْيَات مَشْهُورَة مَعْرُوفَة .