صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة التوبة - تفسير الطبري - الآية 17

سورة التوبة - تفسير الطبري - الآية 17
مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلْكُفْرِ ۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ وَفِى ٱلنَّارِ هُمْ خَٰلِدُونَ ﴿١٧﴾

سورة التوبة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا يَنْبَغِي لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه وَهُمْ شَاهِدُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ . يَقُول : أَنَّ الْمَسَاجِد إِنَّمَا تَعْمُر لِعِبَادَةِ اللَّه فِيهَا لَا لِلْكُفْرِ بِهِ , فَمَنْ كَانَ بِاَللَّهِ كَافِرًا فَلَيْسَ مِنْ شَأْنه أَنْ يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه . وَأَمَّا شَهَادَتهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ , فَإِنَّهَا كَمَا : 12855 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ } يَقُول : مَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْمُرُوهَا. وَأَمَّا { شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ } فَإِنَّ النَّصْرَانِيّ يُسْأَل : مَا أَنْتَ ؟ فَيَقُول : نَصْرَانِيّ , وَالْيَهُودِيّ , فَيَقُول : يَهُودِيّ , وَالصَّابِئ , فَيَقُول : صَابِئ , وَالْمُشْرِك يَقُول إِذَا سَأَلْته : مَا دِينك ؟ فَيَقُول : مُشْرِك ! لَمْ يَكُنْ لِيَقُولَهُ أَحَد إِلَّا الْعَرَب . 12856 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو الْعَنْقَزِيّ , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه } قَالَ : يَقُول : مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَعْمُرُوهَا. 12857 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ } قَالَ : النَّصْرَانِيّ يُقَال لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ فَيَقُول : نَصْرَانِيّ , وَالْيَهُودِيّ يُقَال لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ فَيَقُول : يَهُودِيّ , وَالصَّابِئ يُقَال لَهُ : مَا أَنْتَ ؟ فَيَقُول : صَابِئ. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { مَسَاجِد اللَّه } عَلَى الْجَمْع. وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْمَكِّيِّينَ وَالْبَصْرِيِّينَ : " مَسْجِد اللَّه " . عَلَى التَّوْحِيد , بِمَعْنَى الْمَسْجِد الْحَرَام . وَهُمْ جَمِيعًا مُجْمِعُونَ عَلَى قِرَاءَة قَوْله : { مَسَاجِد اللَّه } عَلَى الْجَمْع , لِأَنَّهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ اِحْتَمَلَ مَعْنَى الْوَاحِد وَالْجَمْع , لِأَنَّ الْعَرَب قَدْ تَذْهَب بِالْوَاحِدِ إِلَى الْجَمْع وَبِالْجَمْعِ إِلَى الْوَاحِد , كَقَوْلِهِمْ : عَلَيْهِ ثَوْب أَخْلَاق .

وَقَوْله : { أُولَئِكَ حَبَطَتْ أَعْمَالهمْ } يَقُول : بَطَلَتْ وَذَهَبَتْ أُجُورهَا , لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِلَّهِ , بَلْ كَانَتْ لِلشَّيْطَانِ .


{ وَفِي النَّار هُمْ خَالِدُونَ } يَقُول : مَاكِثُونَ فِيهَا أَبَدًا , لَا أَحْيَاء وَلَا أَمْوَاتًا .