صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة التوبة - تفسير القرطبي - الآية 101

سورة التوبة - تفسير القرطبي - الآية 101
وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ ﴿١٠١﴾

سورة التوبة تفسير القرطبي

اِبْتِدَاء وَخَبَر . أَيْ قَوْم مُنَافِقُونَ ; يَعْنِي مُزَيْنَة وَجُهَيْنَة وَأَسْلَم وَغِفَار وَأَشْجَع .


أَيْ قَوْم مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق . وَقِيلَ : " مَرَدُوا " مِنْ نَعْت الْمُنَافِقِينَ ; فَيَكُون فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير , الْمَعْنَى . وَمِنْ حَوْلكُمْ مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق , وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة مِثْل ذَلِكَ . وَمَعْنَى : " مَرَدُوا " أَقَامُوا وَلَمْ يَتُوبُوا ; عَنْ اِبْن زَيْد . وَقَالَ غَيْره : لَجُّوا فِيهِ وَأَبَوْا غَيْره ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَأَصْل الْكَلِمَة مِنْ اللِّين وَالْمُلَامَسَة وَالتَّجَرُّد . فَكَأَنَّهُمْ تَجَرَّدُوا لِلنِّفَاقِ . وَمِنْهُ رَمْلَة مَرْدَاء لَا نَبْت فِيهَا . وَغُصْن أَمْرَد لَا وَرَق عَلَيْهِ . وَفَرَس أَمْرَد لَا شَعْر عَلَى ثُنَّته . وَغُلَام أَمْرَد بَيِّن الْمَرَد ; وَلَا يُقَال : جَارِيَة مَرْدَاء . وَتَمْرِيد الْبِنَاء تَمْلِيسه ; وَمِنْهُ قَوْله : " صَرْح مُمَرَّد " [ النَّمْل : 44 ] . وَتَمْرِيد الْغُصْن تَجْرِيده مِنْ الْوَرَق ; يُقَال : مَرَدَ يَمْرُد مُرُودًا وَمُرَادَة .


هُوَ مِثْل قَوْله : " لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّه يَعْلَمهُمْ " [ الْأَنْفَال : 60 ] عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا تَعْلَم يَا مُحَمَّد عَاقِبَة أُمُورهمْ وَإِنَّمَا نَخْتَصّ نَحْنُ بِعِلْمِهَا ; وَهَذَا يَمْنَع أَنْ يُحْكَم عَلَى أَحَد بِجَنَّةٍ أَوْ نَار .



" قَالَ اِبْن عَبَّاس : بِالْأَمْرَاضِ فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة . فَمَرَض الْمُؤْمِن كَفَّارَة , وَمَرَض الْكَافِر عُقُوبَة . وَقِيلَ : الْعَذَاب الْأَوَّل الْفَضِيحَة بِاطِّلَاعِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي الْمُنَافِقِينَ . وَالْعَذَاب الثَّانِي عَذَاب الْقَبْر . الْحَسَن وَقَتَادَة : عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر . اِبْن زَيْد : الْأَوَّل بِالْمَصَائِبِ فِي أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ , وَالثَّانِي عَذَاب الْقَبْر . مُجَاهِد : الْجُوع وَالْقَتْل . الْفَرَّاء : الْقَتْل وَعَذَاب الْقَبْر . وَقِيلَ : السَّبَاء وَالْقَتْل . وَقِيلَ : الْأَوَّل أَخْذ الزَّكَاة مِنْ أَمْوَالهمْ وَإِجْرَاء الْحُدُود عَلَيْهِمْ , وَالثَّانِي عَذَاب الْقَبْر . وَقِيلَ : أَحَد الْعَذَابَيْنِ مَا قَالَ تَعَالَى : " فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ - إِلَى قَوْله - إِنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " [ التَّوْبَة : 55 ] . وَالْغَرَض مِنْ الْآيَة اِتِّبَاع الْعَذَاب , أَوْ تَضْعِيف الْعَذَاب عَلَيْهِمْ .