صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الإخلاص - تفسير الطبري

سورة الإخلاص - تفسير الطبري
قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾

سورة الإخلاص تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد } ذُكِرَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَسَب رَبّ الْعِزَّة , فَأَنْزَلَ اللَّه هَذَا السُّورَة جَوَابًا لَهُمْ . وَقَالَ بَعْضهمْ : بَلْ نَزَلَتْ مِنْ أَجْل أَنَّ الْيَهُود سَأَلُوهُ , فَقَالُوا لَهُ : هَذَا اللَّه خَلْق الْخَلْق , فَمَنْ خَلَقَ اللَّه ؟ فَأُنْزِلَتْ جَوَابًا لَهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ : أُنْزِلَتْ جَوَابًا لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ سَأَلُوهُ أَنْ يُنْسِب لَهُمْ الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . 29613 -حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنِيع الْمَرْوَزِيّ وَمَحْمُود بْن خِدَاش الطَّالَقَانِيّ , قَالَا : ثَنَا أَبُو سَعِيد الصَّنْعَانِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة , عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب , قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُنْسُبْ لَنَا رَبّك , فَأَنْزَلَ اللَّه : { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد اللَّه الصَّمَد } . 29614- حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة , قَالَ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه أَخْبِرْنَا عَنْ رَبّك , صِفْ لَنَا رَبّك مَا هُوَ , وَمِنْ أَيّ شَيْء هُوَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه : { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد } إِلَى آخِر السُّورَة . 29615 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعُلَيَّة { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد اللَّه الصَّمَد } قَالَ : قَالَ ذَلِكَ قَتَادَة الْأَحْزَاب : اُنْسُبْ لَنَا رَبّك , فَأَتَاهُ جِبْرِيل بِهَذِهِ . 29616 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَوْف , قَالَ : ثَنَا شُرَيْح , قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيل بْن مَجَالِد , عَنْ مُجَالِد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : اُنْسُبْ لَنَا رَبّك , فَأَنْزَلَ اللَّه { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد } . ذِكْر مَنْ قَالَ : نَزَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل مَسْأَلَة الْيَهُود : 29617 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , قَالَ : ثَنِي اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ سَعِيد , قَالَ : أَتَى رَهْط مِنْ الْيَهُود النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد هَذَا اللَّه خَلَقَ الْخَلْق , فَمَنْ خَلَقَهُ ؟ فَغَضِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اِنْتَقَعَ لَوْنه ; ثُمَّ سَاوَرَهُمْ غَضَبًا لِرَبِّهِ , فَجَاءَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَسَكَّنَهُ , وَقَالَ : اِخْفِضْ عَلَيْك جَنَاحك يَا مُحَمَّد , وَجَاءَهُ مِنْ اللَّه جَوَاب مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ . قَالَ : يَقُول اللَّه : { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد اللَّه الصَّمَد لَمْ يَلِد وَلَمْ يُولَد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد } فَلَمَّا تَلَا عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالُوا : صِفْ لَنَا رَبّك كَيْفَ خَلْقه , وَكَيْفَ عَضُده , وَكَيْفَ ذِرَاعه , فَغَضِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدّ مِنْ غَضَبه الْأَوَّل , وَسَاوَرَهُمْ غَضَبًا , فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ لَهُ مِثْل مَقَالَته , وَأَتَاهُ بِجَوَابِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ : { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } . 29618 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا مِهْرَان , عَنْ سَعِيد اِبْن أَبِي عَرُوبَة , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : جَاءَ نَاس مِنْ الْيَهُود إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالُوا : اُنْسُبْ لَنَا رَبّك , فَنَزَلَتْ : { قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد } حَتَّى خَتَمَ السُّورَة . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا : قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ السَّائِلِينَ عَنْ نَسَب رَبّك وَصِفَته , وَمِنْ خَلْقه : الرَّبّ الَّذِي سَأَلْتُمُونِي عَنْهُ , هُوَ اللَّه الَّذِي لَهُ عِبَادَة كُلّ شَيْء , لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ , وَلَا تَصْلُح لِشَيْءٍ سِوَاهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي الرَّافِع { أَحَد } فَقَالَ بَعْضهمْ : الرَّافِع لَهُ " اللَّه " , و " هُوَ " عِمَاد , بِمَنْزِلَةِ الْهَاء فِي قَوْله : { إِنَّهُ أَنَا اللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم } . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : بَلْ " هُوَ " مَرْفُوع , وَإِنْ كَانَ نَكِرَة بِالِاسْتِئْنَافِ , كَقَوْلِهِ : هَذَا بَعْلِي شَيْخ , وَقَالَ : هُوَ اللَّه جَوَاب لِكَلَامِ قَوْم قَالُوا لَهُ : مَا الَّذِي تَعْبُد ؟ فَقَالَ : هُوَ اللَّه , ثُمَّ قِيلَ لَهُ : فَمَا هُوَ ؟ قَالَ : هُوَ أَحَد . وَقَالَ آخَرُونَ { أَحَد } بِمَعْنَى : وَاحِد , وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُون الْعِمَاد مُسْتَأْنَفًا بِهِ , حَتَّى يَكُون قَبْله حَرْف مِنْ حُرُوف الشَّكّ , كَظَنَّ وَأَخَوَاتهَا , وَكَانَ وَذَوَاتهَا , أَوْ إِنَّ وَمَا أَشْبَهَهَا , وَهَذَا الْقَوْل الثَّانِي هُوَ أَشْبَه بِمَذَاهِب الْعَرَبِيَّة . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار { أَحَدٌ اللَّه الصَّمَد } بِتَنْوِينِ " أَحَد " , سِوَى نَصْر بْن عَاصِم , وَعَبْد اللَّه اِبْن أَبِي إِسْحَاق , فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمَا تَرْك التَّنْوِين : " أَحَدُ اللَّهُ " ; وَكَأَنَّ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , قَالَ : نُون الْإِعْرَاب إِذَا اِسْتَقْبَلَتْهَا الْأَلِف وَاللَّام أَوْ سَاكِن مِنْ الْحُرُوف حُذِفَتْ أَحْيَانًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : كَيْفَ نَوْمِي عَلَى الْفِرَاش وَلَمَا تَشْمَل الشَّام غَار شَعْوَاء تُذْهِل الشَّيْخ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِي عَنْ خِدَام الْعَقِيلَة الْعَذْرَاء يُرِيد : عَنْ خُدَّام الْعَقِيلَة . وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : التَّنْوِين , لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا أَفْصَح اللُّغَتَيْنِ , وَأَشْهَر الْكَلَامَيْنِ , وَأَجْوَدهمَا عِنْد الْعَرَب . وَالثَّانِي : إِجْمَاع الْحُجَّة مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى اِخْتِيَار التَّنْوِين فِيهِ , فَفِي ذَلِكَ مُكْتَفًى عَنْ الِاسْتِشْهَاد عَلَى صِحَّته بِغَيْرِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى قَوْله " أَحَد " فِيمَا مَضَى , بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .