صدقة جارية عن عبدالله الهقشا رحمه الله اللهم اغفر له وارحمه واجعل القرآن نورًا له
القرآن الكريم للجميع

كتاب الله بين يديك
قراءةً واستماعًا وتدبرًا

تصفح القرآن الكريم، استمع لقراء متعددين، واقرأ التفاسير وترجمات المعاني بعدة لغات في واجهة هادئة ومريحة.

مواقيت الصلاة اليوم

الرياض، المملكة العربية السعودية

——
الصلاة القادمة—--:--:--
الفجر--:--
الشروق--:--
الظهر--:--
العصر--:--
المغرب--:--
العشاء--:--
طريقة الحساب: أم القرى - مكة
القرآن الكريم للجميع

سورة الرعد - تفسير القرطبي - الآية 16

سورة الرعد - تفسير القرطبي - الآية 16
قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ قُلِ ٱللَّهُ ۚ قُلْ أَفَٱتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّۭا ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى ٱلظُّلُمَٰتُ وَٱلنُّورُ ۗ أَمْ جَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ خَلَقُواْ كَخَلْقِهِۦ فَتَشَٰبَهَ ٱلْخَلْقُ عَلَيْهِمْ ۚ قُلِ ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَىْءٍۢ وَهُوَ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّٰرُ ﴿١٦﴾

سورة الرعد تفسير القرطبي

أَمَرَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لِلْمُشْرِكِينَ : " قُلْ مَنْ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض " ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُول لَهُمْ : هُوَ اللَّه إِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ إِنْ لَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ , وَجَهِلُوا مَنْ هُوَ .


هَذَا يَدُلّ عَلَى اِعْتِرَافهمْ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْخَالِق وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِهِ : " قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونه أَوْلِيَاء " مَعْنًى ; دَلِيله قَوْله : " وَلَئِنْ سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه " [ الزُّمَر : 38 ] أَيْ فَإِذَا اِعْتَرَفْتُمْ فَلِمَ تَعْبُدُونَ غَيْره ؟ , ! وَذَلِكَ الْغَيْر لَا يَنْفَع وَلَا يَضُرّ ; وَهُوَ إِلْزَام صَحِيح .


ثُمَّ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا فَقَالَ : " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير " فَكَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْمُؤْمِن الَّذِي يُبْصِر الْحَقّ , وَالْمُشْرِك الَّذِي لَا يُبْصِر الْحَقّ . وَقِيلَ : الْأَعْمَى مَثَل لِمَا عَبَدُوهُ مِنْ دُون اللَّه , وَالْبَصِير مَثَل اللَّه تَعَالَى :


أَيْ الشِّرْك وَالْإِيمَان . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَأَبُو بَكْر وَالْأَعْمَش وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ " يَسْتَوِي " بِالْيَاءِ لِتَقَدُّمِ الْفِعْل ; وَلِأَنَّ تَأْنِيث " الظُّلُمَات " لَيْسَ بِحَقِيقِيٍّ . الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ; وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْد , قَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَحُلْ بَيْن الْمُؤَنَّث وَالْفِعْل حَائِل. و " الظُّلُمَات وَالنُّور " مَثَل الْإِيمَان وَالْكُفْر ; وَنَحْنُ لَا نَقِف عَلَى كَيْفِيَّة ذَلِكَ .


هَذَا مِنْ تَمَام الِاحْتِجَاج ; أَيْ خَلَقَ غَيْر اللَّه مِثْل خَلْقه فَتَشَابَهَ الْخَلْق عَلَيْهِمْ , فَلَا يَدْرُونَ خَلْق اللَّه مِنْ خَلْق آلِهَتهمْ .



أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد : " اللَّه خَالِق كُلّ شَيْء " , فَلَزِمَ لِذَلِكَ أَنْ يَعْبُدهُ كُلّ شَيْء . وَالْآيَة رَدّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَالْقَدَرِيَّة الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ خَلَقُوا كَمَا خَلَقَ اللَّهُ .



قَبْل كُلّ شَيْء . " الْقَهَّار " الْغَالِب لِكُلِّ شَيْء , الَّذِي يَغْلِب فِي مُرَاده كُلّ مُرِيد . قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَلَا يَبْعُد أَنْ تَكُون الْآيَة وَارِدَة فِيمَنْ لَا يَعْتَرِف بِالصَّانِعِ ; أَيْ سَلْهُمْ عَنْ خَالِق السَّمَاوَات وَالْأَرْض , فَإِنَّهُ يَسْهُل تَقْرِير الْحُجَّة فِيهِ عَلَيْهِمْ , وَيَقْرُب الْأَمْر مِنْ الضَّرُورَة ; فَإِنَّ عَجْز الْجَمَاد وَعَجْز كُلّ مَخْلُوق عَنْ خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض مَعْلُوم , وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا وَبَانَ أَنَّ الصَّانِع هُوَ اللَّه فَكَيْفَ يَجُوز اِعْتِدَاد الشَّرِيك لَهُ ؟ ! وَبَيَّنَ فِي أَثْنَاء الْكَلَام أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْعَالِمِ صَانِعَانِ لَاشْتَبَهَ الْخَلْق , وَلَمْ يَتَمَيَّز فِعْل هَذَا عَنْ فِعْل ذَلِكَ , فَبِمَ يُعْلَم أَنَّ الْفِعْل مِنْ اِثْنَيْنِ ؟ ! .